القاضي عبد الجبار الهمذاني

289

تثبيت دلائل النبوة

الذين لا يحل لهم الخلافة ولا يعرض فيهم الشورى ، وقد / اتاك ومن قبلك جرير بن عبد اللّه « 1 » ، وهو من أهل الايمان والهجرة فبايع ، ولا قوة إلا باللّه . فانظر هل يحتج الا بالاختيار وبالشورى وبالاجماع وبسنة الخلفاء قبله ، فهم عنده حجة وقدوة ، وكم يقول ويبين ان الإمامة إلى المهاجرين والأنصار فمن بائعون وعقدوا له كان اماما ؛ فهو يحتج بأن طاعته طاعة الخلفاء قبله ، وعند الإمامية ان التدين بالاختيار وبالشورى والاقتداء بأبي بكر وعثمان شرك وكفر ، وهم مع هذا يدّعون انهم شيعة لأمير المؤمنين ، فهل سمعت بأعجب من هذا . وانظر مكاشفته بالحق لمعاوية ، وقوله في كل انسان ما فيه ، وقوله له انك أظهرت الطلب بدم عثمان وما ذاك قصدك ونيتك ، وانما نيتك وقصدك وضميرك الملك والدنيا ، ولم يكن لك سابقة في الدين تحل لك بها الخلافة ، فما تأخذه رضى اللّه عنه لومة لائم ولا يتقي أحدا من المخلوقين . وكان يقول : أيها الناس ، انما أهلك من كان قبلكم خبث اعمالهم حين لم ينههم الربانيون والأحبار فيأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر ، فان ذلك لن يقدم من أجل ولن يؤخر رزقا . وكان يقول : لا خير في قوم لا يرون الامر بالمعروف والنهي عن المنكر فرضا ، ولا خير في قوم يأمن بينهم أهل المعاصي ويعملون بينهم بالكبائر . وكان يقول : قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « أقرب الشهداء مني وأفضلهم عندي بعد حمزة وجعفر من قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله » « 2 » .

--> ( 1 ) هو جرير بن عبد اللّه البجلي المتوفي سنة 51 ه . ( 2 ) انظر شرح الجامع الصغير 1 : 64 . وقد أورده الحاكم عن جابر بلفظ آخر .